السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أعاني من وسواس منذ عشر سنوات، وقد اشتد عليَّ مؤخراً في النية وتكبيرة الإحرام؛ حيث أقف قبل كل صلاة فريضة لدقائق حتى أنوي ما هي الصلاة ولماذا أصليها، وأستحضر أن أول خطوة لبدء الصلاة هي تكبيرة الإحرام، وكيف سأؤديها (أرفع يدي وأنطق بالتكبير في اللحظة ذاتها)، وفي أي نقطة بالضبط ستبدأ صلاتي، وقد أنتهي ثم لا أستطيع أن أُكبر كأن شيئاً يمنعني، أو أُكبر ثم أعيد، وقد أحلف ألا أعيد النية أو التكبيرة ثم أعيدها، وقد تستغرق مني الصلاة نصف ساعة أو أكثر، وهذا الأمر أتعبني كثيراً.
وكذلك لديَّ وسواس في الخشوع والتدبر عند تلاوة القرآن؛ وهذا أثقل عليَّ قراءة القرآن ومصاحبته وأبعدني عنه؛ فتراني إذا بدأتُ القراءة أحمل همَّ حسن تدبر الآيات التي سأتلوها، وأنه لا بد أن تؤثر فيَّ، وأن أستحضر عند كل آية أن الله يخاطبني، فأكرر بعض الآيات عدة مرات حتى أتدبر وأتأثر، وأشعر أني مرغمة على ذلك فيصبح الموضوع ثقيلاً، لم أعد أفرق بين رغبتي الحقيقية في التكرار وبين الرغبة القهرية لذلك؛ لكون الآية عظيمة ولا بد أن أتأثر بها، وقد أحمل همَّ السورة أو الصفحة القادمة؛ لأن فيها آيات عظيمة تلامس القلب، وهذا الأمر يشتد عليَّ خصوصاً؛ لأني قرأتُ وسمعتُ كثيراً عن أهمية تدبر القرآن والاستهداء به، وأهمية استحضار أن الله يخاطبكِ بهذه الآيات، والأمر يجهدني من الناحية الذهنية والنفسية عند كل قراءة للقرآن بدل أن يكون القرآن لي زاداً وطمأنينة.
وأيضاً يتكرر الموضوع عندي في الدعاء، خاصة أني سمعتُ كثيراً عن أهمية حضور القلب عند الدعاء، والافتقار إلى الله، وحسن الظن به، واليقين بالإجابة وغير ذلك؛ فأحاول أن أجمع بين كل هذه المعاني عندما أدعو، ثم إني كثيراً ما أكرر دعوة ما عدة مرات لأنها مهمة، أو لأني لم أدعُ من قلبي في المرة الأولى، أو لم أتضرع لله كما ينبغي، وأشعر أحياناً أن هذا التكرار قهري.
وحقيقة لا أمانع أن أكرر عدة مرات إذا كان الأمر برغبتي للخشوع والإلحاح، لكن أشعر أني لا بد أن أعيد وأكرر. وأيضاً إذا جئتُ أدعو بدعوة معينة (كالهداية أو الشفاء) فلا بد أن أستحضر كل صور هذه الدعوة وما تشمله (أمراضي بالتفصيل مثلاً). ووسواس الخشوع بالذات أثقل عليَّ تلاوة القرآن والدعاء وأفقدني لذتهما وروحهما، فصرتُ أشعر أنها مهام ثقيلة لا بد أن أنجزها، فلم أعد ألتزم بالورد القرآني والدعاء.
أعتذر جداً على الإطالة، وأرجو أن تشمل إجابتكم كل الأنواع التي ذكرتها، جزاكم الله خيراً.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

